ترامب: الاتفاق النووي مع السعودية مرهون بالاعتراف بإسرائيل

    • Author, روبرت غرينول
    • Role, بي بي سي نيوز
  • Published
  • مدة القراءة: 4 دقائق

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الاتفاق بين الولايات المتحدة والسعودية للمساعدة في تطوير الطاقة النووية يعتمد على اعتراف الرياض بدولة إسرائيل.

وقال ترامب على منصة "تروث سوشال": "سوف نُقر اتفاق الطاقة النووية المدنية، الذي يتعلّق فقط بالاستخدام غير العسكري، لكنه مشروط بالكامل بانضمام المملكة العربية السعودية إلى اتفاقات أبراهام الناجحة للغاية".

ولم يتّضح بعد ما إذا كان شرط الانضمام إلى تلك الاتفاقات منصوصاً عليه في نص الاتفاق النووي الأمريكي السعودي - الذي لم يُنشر – كما لم يتضح أيضاً ما إذا كانت السعودية قد وافقت على هذا الشرط.

ولم ترُدّ السعودية حتى الآن على تصريحات ترامب.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، يوم الخميس، إن ترامب "ناقش هذا الشرط مع القادة السعوديين في مناسبات عدة من قبل".

وأضافت: "قال ترامب إنهم إذا لم ينضموا إلى اتفاقات أبراهام، فإن الاتفاق لن يتم. لذلك، سنواصل إجراء تلك المحادثات مع نظرائنا السعوديين في وقتٍ لاحق".

تأتي تصريحات الرئيس الأمريكي بعد ظهور انتقادات من خبراء حذرت من أن الاتفاق النووي الأمريكي-السعودي الذي أُعلن عنه الأربعاء، قد ينطوي على خطر انتشار نووي في المستقبل في منطقة تعاني من عدم الاستقرار.

وأعرب مشرعون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي عن مخاوف مماثلة رغم أن الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب يسيطر على غرفتي الكونغرس: مجلس الشيوخ ومجلس النواب.

لكن لا يبدو أن معارضي الاتفاق لديهم الأصوات اللازمة لعرقلته.

يتضمن الاتفاق "اتفاقية تعاون نووي سلمي" و"اتفاقية ضمانات ثنائية"، وفقاً لوزارة الطاقة الأمريكية، التي أكدت في بيان صدر في هذا الشأن أن "الاتفاقيتين تضعان معاً الأساس القانوني لشراكة تمتد لعقود وتبلغ قيمتها مليارات الدولارات، وتعزز عدداً من الأهداف الاقتصادية والاستراتيجية ذات الأولوية، بما في ذلك الحد من الانتشار النووي".

وأضافت الوزارة الأمريكية أن الاتفاق سيُرفع إلى الكونغرس لمراجعته.

"تطبيع تاريخي"

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الخميس إنها على علم بالخطط الأمريكية السعودية لإبرام "اتفاق تعاون ثنائي في المجال النووي المدني والخطة التي تتضمن التقدم بطلب إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتنفيذ إجراءات التحقق المتعلقة بذلك".

وأضافت: "نتطلع إلى تلقي طلب تنفيذ إجراءات التحقق هذه، وإلى العمل مع الولايات المتحدة والسعودية لضمان تنفيذ تلك الإجراءات".

وخلال فترة الولاية الأولى لترامب، وقّعت الإمارات والبحرين اتفاقات أبراهام، ما أسفر عن تطبيع تاريخي للعلاقات بين إسرائيل ودولتين عربيتين في الخليج، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ عقود.

ومنذ ذلك الحين، وقّعت السودان والمغرب وكازاخستان هذه الاتفاقات أيضاً.

وكانت السعودية قد أكدت في وقتٍ سابق أنها لن تقدم على هذه الخطوة "دون قيام دولة فلسطينية"، لكن البيت الأبيض قال إن الاتفاق لن يتم إذا لم تنضم الرياض إلى اتفاقات إبراهام.

ورحبت إسرائيل بتصريحات ترامب بشأن الاتفاق النووي مع السعودية.

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في منشور على منصة إكس، إن انضمام السعودية إلى الاتفاقات "سيشكل قفزة تاريخية إلى الأمام من أجل السلام في الشرق الأوسط".

ولم يأتِ البيان على ذكر الاتفاق النووي، إلا أن وزير الاقتصاد الإسرائيلي نير بركات، قال في وقت سابق، إن بلاده "يمكنها التعامل مع الأمر" إذا امتلكت السعودية طاقة نووية "لأغراض سلمية".

لكن بعض الأصوات في إسرائيل تعالت بانتقادات أكثر حدة من ذلك، من بينهم وزير الدفاع الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان الذي قال لوسائل إعلام: "كل برنامج نووي عسكري يبدأ ببرنامج مدني".

وترجح تقارير تنتشر على نطاق واسع، أن إسرائيل تمتلك أسلحة نووية، لكنها لا تؤكد ذلك ولا تنفيه.

ووصفت وزارة الطاقة الأمريكية الاتفاق الأمريكي السعودي بأنه "اتفاق تعاون نووي سلمي" من شأنه أن يوفر "فرص وصول كبيرة للشركات الأمريكية إلى برنامج الطاقة النووية السعودي".

ويعتبر امتلاك برنامج نووي هو القضية الأهم التي نشب بسببها الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران الذي يستمر لأشهر رغم نفي إيران لسنوات طويلة الاتهامات التي يوجهها لها الغرب بأنها تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية.

وقال ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، لشبكة سي بي إس نيوز في 2018، إن بلاده "لا تخطط لامتلاك سلاح نووي"، لكنه أضاف: "من دون أدنى شك، إذا طورت إيران قنبلة نووية، فسنتبعها في ذلك في أقرب وقت ممكن".

وكانت تقارير إعلامية أمريكية نُشرت في وقتٍ سابق قد أشارت إلى أن الاتفاق قد يسمح للسعودية بتخصيب اليورانيوم في المستقبل، وهو ما يمكنها من استخدامه وقوداً لمحطات الطاقة، لكنه قد يُستخدم أيضاً في تصنيع القنابل النووية.

إلا أن تصريحات ترامب تبدو وكأنها تنفي ذلك.

وقالت روزماري كيلانيك، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز الأبحاث الأمريكي "ديفنس برياريتيز"، إن السماح للسعودية بامتلاك منشآت لتخصيب اليورانيوم "سيكون أمراً صادماً للغاية"، إذا أقدمت الولايات المتحدة على ذلك.

وأضافت: "الولايات المتحدة لم تفعل ذلك من قبل مطلقاً. لم نساعد أي دولة أخرى على التخصيب على أراضيها"، موضحةً أن السبب في ذلك هو أنه "إذا كنت قادراً على إنتاج وقودك النووي بنفسك، فسوف تشكل خطراً أكبر بكثير"، فيما يتعلق بتطوير أسلحة نووية.