You’re viewing a text-only version of this website that uses less data. View the main version of the website including all images and videos.
الحرس الثوري الإيراني يقول إن ضرباته ستتواصل حتى "عودة الهدوء" إلى جنوب البلاد
توعّد قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني، مجيد موسوي، بمواصلة الهجمات الإيرانية في المنطقة ما دامت الولايات المتحدة مستمرة في ضرب الساحل الجنوبي لإيران ومنطقة مضيق هرمز.
واتسعت رقعة المواجهة لتشمل دولاً خليجية والأردن وسوريا وإقليم كردستان العراق، بالتزامن مع تصعيد واشنطن ضرباتها على أهداف عسكرية وبنى تحتية إيرانية لليلة السادسة على التوالي.
وقال موسوي، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: "في حساباتنا، كل شبر من أرض إيران هو إيران، فطهران والجنوب يشكلان وحدة واحدة"، مضيفاً: "ستستمر ضرباتنا الفعالة والدقيقة المنطلقة من مختلف أنحاء إيران ضد العدو حتى يعود الهدوء إلى الساحل الجنوبي ومضيق هرمز".
وأعلن الحرس الثوري استهداف رادارين أمريكيين في سلطنة عُمان، وقاعدة العديد في قطر، وطائرات مقاتلة أمريكية متمركزة في الأردن، إضافة إلى موقع قرب قاعدة التنف في سوريا، فيما قالت القوات المسلحة الإيرانية إنها هاجمت مواقع عسكرية أمريكية في الكويت بطائرات مسيّرة مفخخة.
وحذّر الحرس الثوري من رد "أشد تدميراً" على أي هجمات إضافية، مؤكداً أن إيران لن تسمح بتصدير النفط أو الغاز عبر مضيق هرمز ما دامت الضربات الأمريكية مستمرة.
ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن متحدث باسم الجيش قوله: "إن استهدف الأمريكيون البنى التحتية للجمهورية الإسلامية، فستصبح جميع البنى التحتية في المنطقة أهدافاً مشروعة لإيران".
وجاء التهديد بعد تحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن بلاده قد تستهدف الجسور ومحطات توليد الكهرباء في إيران ما لم توافق طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات. وقال ترامب، في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز، إن الضربات ستشتد خلال الأيام المقبلة، مضيفاً: "الأسبوع المقبل سيكون سيئاً جداً بالنسبة لهم، لأننا سنستهدف محطات الكهرباء، ثم الجسور".
من جانبه، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إن الهجمات على البنية التحتية المدنية "غير مقبولة".
إصابات في صفوف الجيش الكويتي
أعلن الجيش الكويتي وقوع إصابات في صفوف قواته جراء هجمات إيرانية استهدفت عدداً من منشآته ومعسكراته بطائرات مسيّرة.
وقال الجيش، في منشور مرفق بصور على منصة إكس، إن رئيس الأركان العامة، الفريق الركن خالد درج سعد الشريعان، زار "عدداً من المصابين من منتسبي القوة البرية الكويتية، الذين أصيبوا جراء استهداف عدد من المنشآت والمعسكرات التابعة للجيش الكويتي بطائرات مسيّرة معادية، صباح الجمعة، إثر العدوان الإيراني الآثم".
وكان الجيش قد أعلن أن دفاعاته الجوية تتصدى لهجمات صاروخية وأخرى بطائرات مسيّرة، بعد يوم من تعرض الكويت لهجوم إيراني.
وقالت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة إن هجوماً إيرانياً أصاب إحدى محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه، ما أدى إلى اندلاع حريق وألحق أضراراً بمنشآتها، وتسبب في تعطل عدد كبير من وحدات توليد الكهرباء.
ودعت الوزارة السكان إلى "ترشيد استهلاك الكهرباء في هذه المرحلة الاستثنائية"، في وقت بلغت فيه الحرارة 48 درجة مئوية في الكويت و45 درجة في جنوب غربي إيران.
قطر والأردن والبحرين تعترض هجمات
في قطر، أعلنت وزارة الدفاع أن القوات المسلحة اعترضت هجوماً صاروخياً استهدف البلاد، فيما قالت وزارة الداخلية إن طفلاً أصيب جراء سقوط شظايا ناجمة عن عملية الاعتراض.
وقال الحرس الثوري إنه استهدف قاعدة العديد الأمريكية، مدعياً تدمير أنظمة رادار وطائرات عسكرية فيها "معاقبة للمعتدي". ولم يصدر تأكيد مستقل لهذه المزاعم.
وفي الأردن، قال الجيش إن منظومات الدفاع الجوي تصدت لثلاثة صواريخ إيرانية دخلت المجال الجوي وكانت تستهدف أراضي المملكة، وتمكنت من اعتراضها وإسقاطها.
في المقابل، قالت القوات المسلحة الإيرانية إنها قصفت طائرات أمريكية في الأردن باستخدام صواريخ بالستية وطائرات مسيّرة، رداً على الغارات الأمريكية الليلية.
وفي البحرين، أطلقت السلطات صافرات الإنذار مرتين، ودعت المواطنين والمقيمين إلى التوجه إلى أقرب مكان آمن، قبل أن يعلن الجيش اعتراض وتدمير عدد من الهجمات الجوية الإيرانية.
وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن القوات العسكرية استهدفت مروحيات وطائرات أمريكية في قاعدة جوية بالبحرين، "رداً على العمل العدائي للعدو باستهداف البنية التحتية والمدنيين الأبرياء".
مهاجمة موقع في سوريا
كذلك، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف "مركز قيادة العمليات الخاصة التابع للعدو" في منطقة التنف السورية، قرب الحدود مع العراق.
وجاء في بيان نشره التلفزيون الإيراني على تطبيق تلغرام: "يعلن الحرس الثوري تنفيذ هجوم مباغت على مركز قيادة العمليات الخاصة التابع للعدو في منطقة التنف السورية".
ويعد ذلك أول هجوم إيراني معروف على الأراضي السورية خلال الحرب الحالية. غير أن مصدراً عسكرياً سورياً قال إن الهجوم لم يصب القاعدة ولم يسفر عن خسائر.
وكان الجيش الأمريكي قد أعلن في فبراير/شباط استكمال انسحابه من قاعدة التنف وتسليمها إلى السلطات السورية.
وأعلن الحرس الثوري كذلك استهداف رادارات أمريكية في سلطنة عُمان، من دون أن تؤكد السلطات العُمانية هذه الضربات على الفور.
حكومة إقليم كردستان تدين هجمات إيرانية
وامتد التصعيد إلى إقليم كردستان العراق، حيث دانت رئاسة حكومة الإقليم ما وصفته بالهجمات "غير المبررة" التي تشنها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وطالبت طهران بوقف التصعيد.
وقالت في بيان: "ندين الهجمات غير المبررة التي تشنها الجمهورية الإسلامية الإيرانية على إقليم كردستان"، مضيفة: "في الوقت الذي نطالب فيه الجمهورية الإسلامية الإيرانية بوقف هذا التصعيد، فإننا ندعو الحكومة العراقية الاتحادية والمجتمع الدولي إلى وضع حد لهذه الانتهاكات".
وفي حادث منفصل، قتل ثمانية من عناصر جماعة كردية إيرانية معارضة تتمركز في شمال العراق، في ضربة نسبتها الجماعة إلى إيران.
واشنطن تكثف ضرباتها
في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، سنتكوم، انتهاء أحدث موجة واسعة من الضربات على إيران، وقالت إن الجيش الأمريكي نفذها "بنجاح" خلال الليلة السادسة من الهجمات.
وأوضحت القيادة، في بيان نشرته عبر منصة إكس، أن القوات الأمريكية استخدمت مقاتلات وطائرات مسيّرة وسفناً حربية لإطلاق ذخائر دقيقة على عشرات الأهداف العسكرية الإيرانية، من بينها مواقع للمراقبة الساحلية والدفاع الجوي، وبنى تحتية لوجستية عسكرية ومنشآت وقدرات بحرية.
وبيّنت أنه تم تدمير دمر برج المراقبة في ميناء شهيد كلانتري في تشاه بهار بإيران خلال ضربات الخميس. وذكرت في بيان على منصة "إكس"، أن البرج كان جزءاً من شبكة مراقبة بحرية على طول ساحل خليج عُمان، يستخدمها الحرس الثوري لتتبع واستهداف السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز.
وعقب تهديد ترامب بشن غارات جوية واسعة النطاق على البنية التحتية الإيرانية، دون استبعاده شن هجوم بري على سواحل إيران أوجزرها، قال مسؤولون أمريكيون لوكالة رويترز، إن الهجمات على جنوب إيران تهدف جزئياً إلى منح الرئيس الأمريكي خيارات.
وأعلنت إيران أن الغارات ألحقت أضراراً بشبكة الكهرباء في جنوب البلاد، ودعت السكان إلى الاقتصاد في استهلاك التيار. كما أفادت وسائل إعلام رسمية وشبه رسمية بتعرض جسور وميناء ومطار ومحطة للقطارات للقصف.
وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، إرنا، إن ثمانية أشخاص قتلوا وأصيب 20 آخرون في الهجمات التي استهدفت هذه المنشآت خلال الليل.
وتندرج هذه الحصيلة ضمن العدد الإجمالي الذي أعلنته وزارة الصحة الإيرانية، والبالغ 38 قتيلاً، بينهم ثلاث نساء وقاصر، وأكثر من 400 جريح منذ بدء الضربات الأمريكية على إيران في 22 يونيو/حزيران.
وكان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، قد حذر خلال النزاع من أن تعمد استهداف البنى التحتية المدنية يشكل جريمة حرب.
قالت وكالة تسنيم شبه الرسمية إن مقاتلات أمريكية أطلقت صواريخ على مطار إيرانشهر، من دون أن تقدم تفاصيل بشأن حجم الأضرار أو وقوع إصابات.
وذكرت وكالة الأنباء والتلفزيون الإيرانية أن ثلاثة انفجارات سمعت في محيط المطار، وأن قذيفة واحدة على الأقل أطلقتها الولايات المتحدة أصابت المنشأة.
كما أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن الغارات استهدفت مطاراً ومحطة للسكك الحديدية في مدينة بندر عباس الساحلية، إضافة إلى عدد من الجسور في جنوب البلاد على مقربة من مضيق هرمز.
وفي محافظة هرمزغان، قالت وكالة تسنيم إن هجوماً أمريكياً استهدف ثلاثة جسور في منطقة خمير. وذكرت وكالة فارس شبه الرسمية أن جسراً في مدينة بندر خمير تعرض للقصف.
وأوضحت تسنيم أن أبرز الجسور المستهدفة يربط بين بندر عباس ومدينة لار في محافظة فارس، ضمن نطاق كهورستان، وأن الهجوم تسبب في انقطاع الكهرباء عن بعض المناطق واضطراب خدمات الاتصالات الهاتفية.
وقالت الوكالة إن الهجوم وقع أثناء مرور مركبات على الجسر، ما أدى إلى انحرافها وتطايرها من المكان إثر سقوط صاروخ بالقرب من الموقع.
وأضافت أن المعلومات الأولية تشير إلى مقتل شخص واحد وإصابة عدد من الأشخاص، على أن تعلن الحصيلة النهائية لاحقاً.
وتداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو أظهرت دماراً في الجسر واندلاع حرائق في محيطه جراء الهجوم الأمريكي.
محاولات لاستئناف المفاوضات
يأتي التصعيد العسكري في وقت تتواصل فيه محاولات إعادة الأطراف إلى المفاوضات، بعد انهيار مذكرة التفاهم الموقعة في منتصف يونيو/حزيران.
ودعا وزيرا خارجية الصين وباكستان الأطراف المتحاربة إلى استئناف المحادثات في إطار المذكرة، فيما تواصل إسلام آباد أداء دور الوسيط.
وكان رئيس مجلس الشورى الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، قد قال إن "مذكرة التفاهم لا تكتسب معناها إلا عندما تكون بنودها سارية المفعول وموضع تنفيذ".
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، إن ترامب "لا يزال منفتحاً على الدبلوماسية"، وإن الإيرانيين أبلغوه بأنهم ما زالوا يريدون التوصل إلى اتفاق.
وأضافت: "نحن نتحدث إليهم، لكن الرئيس لن يسمح لهم بإطلاق النار على السفن في المضيق من دون عواقب".
واندلعت الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير/شباط إثر ضربات إسرائيلية وأمريكية على إيران، وأوقعت آلاف القتلى في إيران ولبنان، ولا تزال تلقي بثقلها على الاقتصاد العالمي وحركة الملاحة وإمدادات الطاقة.
ودعت باكستان إلى عودة الأوضاع سريعاً إلى طبيعتها في مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران مجدداً في نهاية الأسبوع الماضي، قبل أن تعيد الولايات المتحدة فرض حصارها على الموانئ الإيرانية.
وتراجعت حركة الملاحة في المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
ومع ذلك، ظلت أسعار النفط مستقرة نسبياً رغم التطورات، وبلغ سعر برميل خام برنت نحو 85 دولاراً.
وحذر المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة، فاتح بيرول، من تداعيات استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران على أمن الطاقة العالمي، داعياً إلى تحسن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز خلال الأسابيع المقبلة.
وقال بيرول، خلال فعالية نظمها مجلس العلاقات الخارجية، إن أمن إمدادات النفط "ما زال قضية بالغة الأهمية"، مضيفاً: "يجب أن نشعر بالقلق، وأنا أشعر بالقلق إذا لم يتحسن الوضع خلال الأسابيع القليلة المقبلة".
أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بإصابة سفينة بـ"مقذوف غير محدد" قبالة سواحل عُمان، بالقرب من مضيق هرمز.
وقالت الهيئة إن الهجوم وقع على مسافة 19 ميلاً بحرياً من مدينة خصب العُمانية، وأدى إلى "أضرار بسيطة في هيكل" السفينة.
وأضافت أن أفراد الطاقم سالمون، وأن السفينة واصلت مسارها نحو وجهتها التالية.
وفي تطور منفصل في خليج عدن، يعتقد أن مسلحين سيطروا على ناقلة مواد كيميائية قبالة اليمن، وسط ترجيحات أولية بأن الحادث مرتبط بقراصنة صوماليين، وليس بجماعة الحوثيين.
وأفادت مصادر لوكالة رويترز أن إيران قد أصدرت بالفعل تعليمات للحوثيين بالتحرك إذا هاجمت واشنطن البنية التحتية الإيرانية.
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن عناصر من وحدة المشاة البحرية الاستكشافية الـ11 صعدوا إلى متن الناقلة M/T Wen Yao في خليج عُمان للتحقق منها.
وقالت سنتكوم إن القوات الأمريكية أعادت توجيه ثلاث سفن تجارية حاولت تجاوز الحصار البحري المفروض على إيران، وعطلت سفينة واحدة لعدم امتثالها، وصعدت إلى سفينة أخرى للتأكد من التزامها بالإجراءات.
وأكدت القيادة أن مضيق هرمز والمياه المحيطة به ما زالا مفتوحين أمام الملاحة، باستثناء السفن التي تحاول، بحسب وصفها، خرق الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران.
إسرائيل تترقب تصعيداً أوسع
وفي إسرائيل، أفادت تقارير إعلامية بأن السلطات تستعد لاحتمال اتساع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسبوع المقبل، في ضوء تصريحات ترامب والتطورات الدبلوماسية الجارية.
وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن التقديرات تشير إلى احتمال انتقال القوات الأمريكية إلى استهداف البنى التحتية المدنية في إيران، بعدما تركزت ضرباتها حتى الآن بصورة رئيسية على المواقع العسكرية.
ويستند هذا التقدير إلى تصريحات ترامب بشأن استهداف محطات توليد الكهرباء والجسور، وتهديده بـ"تدمير جميع محطات الكهرباء والجسور" في إيران ما لم توافق طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات.