هل تستعد إسرائيل لإنشاء قاعدة عسكرية في أرض الصومال؟

علما إسرائيل وأرض الصومال مرفوعان جنباً إلى جنب عند مدخل مزرعة فواكه على الطريق بين العاصمة هرجيسا ومدينة بربرة الساحلية، في 19 فبراير/شباط 2026.

صدر الصورة، AFP via Getty Images

التعليق على الصورة، علما إسرائيل وأرض الصومال مرفوعان جنباً إلى جنب عند مدخل مزرعة فواكه على الطريق بين العاصمة هرجيسا ومدينة بربرة الساحلية، في 19 فبراير/شباط 2026.
    • Author, بي بي سي تقصي الحقائق
  • Published
  • مدة القراءة: 5 دقائق

أثارت تصريحات أدلى بها رئيس أرض الصومال، عبد الرحمن محمد عبد الله عِرو، خلال زيارته إلى إسرائيل في يونيو/حزيران الماضي، ولم يستبعد فيها إقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية في الإقليم، جدلاً واسعاً، وأعادت تسليط الضوء على موقعين استراتيجيين يشهدان أعمال تطوير واسعة في مطار بربرة المطل على ساحل خليج عدن.

وتقع أرض الصومال، التي أعلنت انفصالها عن الصومال عام 1991 وتدير شؤونها بشكل مستقل، رغم عدم حصولها على اعتراف دولي واسع، عند مدخل البحر الأحمر، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

ودقق فريق بي بي سي لتقصي الحقائق في صور أقمار اصطناعية لمطار بربرة ومنشأة بحرية مجاورة له، تظهر فيها أعمال بناء وحفر مستمرة منذ سنوات. وتثير هذه الأعمال الإنشائية تساؤلات بشأن ما إذا كانت تندرج ضمن مشاريع للبنية التحتية والتجارة فحسب، أم أنها قد تمهد أيضاً لاستخدامات عسكرية مستقبلية.

التعليق على الفيديو، ما هي أرض الصومال التي اعترفت بها إسرائيل دولة مستقلة؟

زيارة إلى إسرائيل

أثارت زيارة عِرو إلى إسرائيل تساؤلات بشأن مستوى التعاون الأمني والعسكري المتوقع بين الجانبين، لا سيما بعدما قال في مقابلة تلفزيونية إن إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية في أرض الصومال "ليس أمراً مستبعداً".

وجاءت تصريحات عِرو بعد أشهر من اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، التي أعلنت انفصالها من جانب واحد عن الحكومة المركزية في مقديشو عام 1991.

وخلال الزيارة أيضاً، أعلن وزير الدفاع في أرض الصومال، محمد يوسف، أن إسرائيل تدرب قوات الشرطة والجيش في الإقليم، بحسب وكالة رويترز.

إضافة إلى ذلك، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن إسرائيل وأرض الصومال تعملان سراً منذ سنوات. ويأتي ذلك ضمن سلسلة من الخطوات التي تؤكد وجود تعاون دبلوماسي وأمني وثيق بين الجانبين، منذ اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وصولاً إلى افتتاح أرض الصومال سفارة لها في القدس مؤخراً.

وأكد كاتس أنهما "عازمان على الارتقاء بالتعاون الأمني بينهما إلى مستويات جديدة، لصالح الشعبين ولصالح الاستقرار في المنطقة".

ماذا تكشف صور الأقمار الاصطناعية في بربرة؟

صور الأقمار الاصطناعية تظهر اكتمال المدرج في مطار بربرة

صدر الصورة، Vantor

التعليق على الصورة، صور الأقمار الاصطناعية تظهر اكتمال المدرج في مطار بربرة
تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

دقق فريق بي بي سي لتقصي الحقائق في صور الأقمار الاصطناعية لمطار بربرة، التي أظهرت أعمالاً إنشائية واسعة تسير على قدم وساق منذ أعوام عدة في المطار، إضافة إلى ظهور مرفأ بحري جديد أُنشئ بجواره.

وتشير صور الأقمار الاصطناعية للمطار إلى توسعات كبيرة أُنجزت على مدار الأعوام الماضية. ففي عام 2018، لم يكن المطار يضم سوى مدرج طائرات غير مؤهل، فيما تظهر صور حديثة التقطت في مايو/أيار من هذا العام اكتمال المدرج تماماً. ويشير طوله إلى أنه سيُستخدم في استقبال طائرات مدنية وعسكرية على حد سواء، بحسب خبراء تحدثت إليهم بي بي سي.

وإضافة إلى ذلك، يمكن ملاحظة اكتمال أعمال إنشائية جديدة بالقرب من المنطقة اللوجستية، ربما تكون لحظيرة طائرات مسيرة.

وبحسب خبير الأقمار الاصطناعية والمصادر المفتوحة، ويم زويجينبيرغ، فإنه "يمكن للمطار استضافة عمليات هجومية بسهولة، على الأرجح ضد الحوثيين. أما الأعمال الإنشائية، فهي موجودة منذ فترة، إذ لا يتطلب الأمر سوى مدرج وحظيرة للطائرات وأنظمة اتصالات وإمدادات وقود".

وأكد زويجينبيرغ لبي بي سي لتقصي الحقائق أنه "من المرجح أن تكون حظيرة الطائرات المسيرة الموجودة في الزاوية العلوية اليمنى من القاعدة قد شُيدت مؤخراً. وقد استمرت أعمال البناء في الموقع منذ عام 2017، ولم تدخل المنشأة حيز التشغيل الكامل إلا منذ مطلع العام الماضي".

وأضاف زويجينبيرغ: "هناك أيضاً 18 حفرة عميقة بالقرب من المدرج، قد تُستخدم مرافق لتخزين الذخيرة ومستودعات للوقود".

مرفأ بحري جديد

صور الأقمار الاصطناعية تظهر اكتمال المرفأ البحري بالقرب من مدرج مطار بربرة   المصدر: Vantor

صدر الصورة، Vantor

التعليق على الصورة، صور الأقمار الاصطناعية تظهر اكتمال المرفأ البحري بالقرب من مدرج مطار بربرة

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية أيضاً مرفأ بحرياً جديداً على بعد أمتار قليلة من مطار بربرة. وتشير الصور إلى أن أعمال حفر المرفأ وتجهيزه بدأت عام 2018، واستمرت على مراحل حتى اكتملت تقريباً بحلول مايو/أيار 2025.

ويبدو المرفأ على هيئة قناة ملاحية عميقة مخصصة لاستقبال السفن وناقلات الإمداد. كما يشير اللون الداكن للمياه في الصور الفضائية إلى عمق كافٍ لاستقبال سفن كبيرة، وربما سفن دعم عسكرية، وفقاً لتقييمات خبراء اطلعت عليها بي بي سي.

من يقف وراء أعمال التطوير؟

ودقق فريق تقصي الحقائق في هوية الجهة التي تنفذ عمليات التطوير، ليتبين أن إسرائيل ليست الجهة التي تولت أعمال التطوير والحفر المستمرة منذ أعوام عدة في المطار. كما تبين أن شركة "ترمينال هولدينغز" الإماراتية كانت من بين الجهات الرئيسية المشاركة في تطويره منذ عام 2018. فقد نشر نائب رئيس الشركة، قبل أربعة أعوام، منشوراً عبر حسابه على منصة "لينكدإن"، أكد فيه بدء أعمال التطوير والتجهيز الشامل لمطار بربرة.

ويشير ذلك إلى أن الجزء الأكبر من أعمال البناء الحالية يسبق التقارب الأخير بين إسرائيل وأرض الصومال.

وعلى الرغم من عمليات التطوير والتحديث في مطار بربرة والمرفأ البحري المقابل له، نفت سلطات أرض الصومال وجود أي قاعدة عسكرية إسرائيلية في الإقليم. وأكدت المتحدثة باسم بعثة حكومة أرض الصومال في المملكة المتحدة لبي بي سي لتقصي الحقائق أنهم "ليس لديهم علم بوجود قاعدة عسكرية في أرض الصومال في الوقت الراهن".

ماذا تريد إسرائيل من أرض الصومال؟

بحسب محللين، تنظر إسرائيل إلى القرن الأفريقي باعتباره امتداداً مباشراً لأمن البحر الأحمر، وتسعى منذ عقود إلى بناء شبكة من العلاقات السياسية والأمنية مع دول المنطقة، بهدف حماية خطوط الملاحة البحرية وتعزيز نفوذها الإقليمي.

ويعد مطار بربرة موقعاً استراتيجياً لمراقبة حركة السفن في خليج عدن والبحر الأحمر، بالقرب من مضيق باب المندب. كما أنه قريب نسبياً من مناطق سيطرة الحوثيين في اليمن، إذ تقع بربرة على بعد نحو 550 كيلومتراً فقط من صنعاء.

وفي هذا السياق، أكدت أورنا مزراحي، الباحثة في معهد دراسات الأمن القومي، في تصريحات لبي بي سي لتقصي الحقائق، أن "أهمية أرض الصومال تزايدت بالنسبة إلى إسرائيل بسبب الأزمة مع الحوثيين وبدئهم إطلاق صواريخ على إسرائيل، ما جعل إسرائيل تدرك أهمية توثيق علاقاتها مع أرض الصومال بصورة أكبر لمراقبة الأوضاع في اليمن".

وأضافت مزراحي: "كان هذا هو الدافع، فقد سعينا إلى تكثيف العلاقات مع أرض الصومال لأنها تمنح إسرائيل ميزة استراتيجية فيما يتعلق بالقارة الأفريقية بأكملها. فاليمن يقع على الجانب الآخر، ما يتيح لإسرائيل إيجاد نوع من الحضور هناك ومراقبة ما يجري في الجهة المقابلة لأغراض استخباراتية ورقابية، وفهم تحركات الحوثيين، وهذا هو الأمر المهم".