You’re viewing a text-only version of this website that uses less data. View the main version of the website including all images and videos.
كيف كشف تطبيق لتتبّع اللياقة البدنية حمل امرأة قبل علمها به؟
- Author, أشيتا ناغيش
- Role, بي بي سي
- Published
- مدة القراءة: 5 دقائق
كانت رافيكا تحتفل بعيد ميلادها خلال عطلة قضتها برفقة زوجها، عندما تلقت تنبيهاً غير معتاد من تطبيق تتبّع لياقتها البدنية.
وأشار خاتم "أورا" الذكي إلى أن حالتها الصحية كانت سيئة، إذ رصد ارتفاعاً في معدل ضربات القلب، وزيادة درجة حرارة الجسم، وتراجعاً فيما يعرف بتباين معدل ضربات القلب لديها، وعلى الرغم من ذلك لم تكن رافيكا تشعر بأي تعب، بل كانت تشعر بأنها في حالة جيدة تماماً.
وعندما لم يرصد التطبيق تحسناً في هذه المؤشرات بعد مرور أسبوع، أجرت المحامية، البالغة من العمر 34 عاماً، والمنحدرة من منطقة ويست ميدلاندز، بوسط إنجلترا، بحثاً على الإنترنت، فوجدت مجتمعاً من النساء أكدن أن أجهزة تتبّع اللياقة البدنية الخاصة بهن كانت تمنحهن مؤشرات عن الحمل استناداً إلى بيانات جمعتها تلك الأجهزة.
ولم تحصل رافيكا على نتيجة إيجابية لاختبار الحمل إلا بعد أسبوع آخر.
بيد أنها، عقب شعورها ببعض التقلصات، وتلقيها إشعاراً على هاتفها يُفيد بأن جسدها يبدو وكأنه يمر بحالة من الإجهاد الشديد، راجعت الطبيب، وأخبرها بأنها ستحتاج إلى إعادة الزيارة بعد عشرة أيام لإجراء فحوصات إضافية، بغية التحقق مما إذا كان الحمل مستقراً أم لا.
كانت فترة الانتظار بالغة القسوة، ودفعتها هذه الفترة إلى متابعة مؤشرات جهاز تتبُّع اللياقة البدنية بقلق بالغ، حتى إنها كانت تستيقظ في الساعة الرابعة صباحاً كل ليلة، "لمجرد تحديث التطبيق ومعرفة ما إذا كانت المؤشرات لا تزال منخفضة، وإذا كانت درجة حرارة الجسم لا تزال مرتفعة".
وتقول: "كنت أتشبث بالأمل في أن يكون الحمل قابلاً للاستمرار".
وأضافت أن تلك المؤشرات تحولت إلى "هوس"، وأوضحت: "كان الأمر بالنسبة لي يبدو وكأنه مسألة حياة أو موت".
وتتمثل أولى العلامات التي قد تُشير إلى حدوث الحمل، بالنسبة للعديد من النساء، في عدم مجيء الدورة الشهرية في موعدها المتوقع، ويوافق ذلك تقريباً الوقت الذي يصبح فيه إجراء اختبار الحمل ممكناً، وباستثناء بعض الاختبارات التي تدّعي قدرتها على الكشف المبكر عن الحمل، فإن معظمها لا يستطيع رصد التغيرات الهرمونية إلا اعتباراً من اليوم الأول لتأخر الدورة الشهرية.
تعد رافيكا واحدة من بين مئات النساء اللواتي يذكرن، على الإنترنت، أنهن اكتشفن هذه العلامات في وقت مبكر، من خلال البيانات التي توفرها تطبيقات تتبّع اللياقة البدنية الخاصة بهن.
جدير بالذكر أن أجهزة تتبّع اللياقة البدنية، بما في ذلك الخواتم الذكية، والساعات الذكية، وأجهزة التتبّع المثبتة على الصدر، شهدت انتشاراً واسعاً في المملكة المتحدة، فبحسب دراسة أجرتها مؤسسة "يوغوف"، فإن 36 في المئة من البالغين البريطانيين في يناير/كانون الثاني 2026 كانوا يمتلكون جهازاً لتتبّع اللياقة البدنية ويستخدمونه، وهي نسبة تقارب ضعف النسبة المسجلة في يوليو/تموز 2019.
وتتصدر شركة "أورا" الفنلندية الأمريكية مبيعات سوق الخواتم الذكية، الذي يضم أيضاً شركة "ألتراهيومان" الهندية، وشركة "رينغ كون" التي تتخذ من هونغ كونغ مقراً لها.
التنبؤ بالحمل والإجهاض أيضاً
من أبرز المؤشرات الدالة على الحمل حدوث تغيُّر في درجة حرارة جسم المرأة، الأمر الذي يجعل أجهزة تتبّع اللياقة البدنية، القادرة على مراقبة حرارة الجسم، تحظى بإقبال بين النساء الراغبات في الحمل.
فخلال الدورة الشهرية الطبيعية، تبقى درجة حرارة جسم المرأة مرتفعة حتى قبل بدء الدورة الشهرية مباشرة، ثم تنخفض انخفاضاً حاداً.
أما في المراحل المبكرة من الحمل، فإن درجة حرارة الجسم تبقى مرتفعة في العادة، وإذا كان جهاز تتبّع اللياقة البدنية يسجل درجة حرارة الجسم، فإنه يستطيع رصد هذه العلامة المبكرة.
بدأت رافيكا، إلى جانب متابعتها لمؤشراتها، تقرأ منشورات على منصة "ريديت" لنساء تحدثن عن خاتم "أورا" الذكي الخاص بهن وأنه لم يتنبأ بحملهن فحسب، بل تنبأ أيضاً بحدوث الإجهاض، من خلال إشعار "العلامات الرئيسية" الذي يرسله الخاتم.
كانت صوفيا، البالغة من العمر 32 عاماً، واحدة من بين هؤلاء النساء، إذ فقدت حملها مرتين، وكان خاتم "أورا" قد أظهر مؤشرات الحمل فيهما من خلال البيانات التي جمعها، قبل أن تحمل للمرة الثالثة بابنها الذي يبلغ من العمر الآن خمسة أشهر.
وعندما حملت للمرة الأولى في أوائل العام الماضي، كانت تحرص على متابعة تطبيقها كل صباح.
وقالت: "كنت أستيقظ فأرى مؤشر درجة الحرارة يواصل الارتفاع، ثم رأيت في أحد الأيام صباحاً، داخل التطبيق، أن درجة حرارتي قد انخفضت، فعندها أدركت أن هناك أمراً غير طبيعي".
وأضافت: "عندما تعرّضت للإجهاض، كنت قد تهيّأتُ نفسياً إلى حد كبير بسبب البيانات التي اطلعتُ عليها".
وتكرر الأمر ذاته بعد ثلاثة أشهر، فقررت صوفيا وزوجها التوقف مؤقتاً عن محاولة الإنجاب، غير أنها، خلال تلك الفترة، تلقت من خاتمها إشعاراً بوجود "علامات طفيفة على الإجهاد"، ولاحظت أن درجة حرارة جسمها ارتفعت مرة أخرى، فأجرت اختبار حمل، وجاءت نتيجته إيجابية.
ورغم أن هذا الحمل كان مستقراً، فإن القلق لازمها طوال الأسابيع الأولى، وكانت تُراجع بياناتها مراراً.
وقالت: "كنت أقول: يا إلهي، هل سيتكرر الأمر؟ وأتذكر أنني كنت أستيقظ في الرابعة أو الخامسة صباحاً لمجرد مراجعة التطبيق ومعرفة إذا كانت درجة حرارتي قد انخفضت".
وأضافت: "كنت شديدة التركيز على هذه البيانات، إلى درجة أنني عندما بلغت الأسبوع السابع أو الثامن من الحمل، اضطررت إلى نزع الخاتم، ولم أرتدِهِ طوال فترة الثُلث الأول من الحمل".
زيادة القلق
يقول ستيوارت لافيري، استشاري طب الإنجاب في مستشفى جامعة كوليدج بلندن: "من الطبيعي أن يلجأ الناس إلى هذه التكنولوجيا لفهم حالتهم الصحية بصورة أفضل، ولمحاولة اكتشاف الأمور في أقرب وقت ممكن، نظراً لأن التخطيط للحمل له أثر بالغ في حياتهم".
بيد أنه حذّر: "ربما نتقدم بخطوات تفوق ما تسمح به معارفنا الحالية".
وأضاف: "نحن بحاجة إلى قدر أكبر بكثير من البيانات بشأن مدى الوثوق بهذه التقنيات، وإلى مزيد من الدراسات، وإلا فإن مستويات القلق ستزداد بصورة كبيرة".
وقال: "لا يساورني شك في أن مزيداً من الأشخاص سيستخدمون التكنولوجيا، سواء من خلال التطبيقات أو الأجهزة القابلة للارتداء، لمحاولة اكتشاف هذه الأمور، لكنني أرى أنه ينبغي أن يصاحب استخدامَها تحذيرٌ صحيٌ واضحٌ بشأن حدود الاعتماد عليها من حيث الدقة".
وردّاً على سؤال عن حالة القلق التي أفادت نساء بأنهن شعرن بها مع بداية الحمل نتيجة متابعة بيانات الخاتم الذكي، قالت كريس كوري، المديرة الطبية لصحة المرأة في شركة "أورا"، لبي بي سي نيوز: "سواء استُخدم التتبع الحيوي أم لم يُستخدم، فإن الحمل قد يكون مرحلة يكتنفها كثير من الغموض، وتشعر خلالها نساء كثيرات، ولا سيما الحوامل للمرة الأولى، بأنهن يفتقرن إلى المعرفة الكافية بأشياء تعد طبيعية".
وأضافت أنه إذا شعرت النساء بالإرهاق، فإن الشركة "تشجع العضوات على أخذ استراحة من استخدام التطبيق، بينما يواصل خاتم أورا جمع البيانات واستخلاص المؤشرات"، وأكدت أن "الخاتم أداة مساعدة، وليس بديلاً عن مراجعة فريق الرعاية الطبية".
وللأسف، تعرضت رافيكا للإجهاض، وهي تأمل أن تتكرر محاولة الحمل قريباً، بيد أن تجربتها دفعتها إلى إعادة النظر في ارتداء جهاز التتبع مرةً أخرى.
وقالت: "لم أكن أعتبر نفسي شخصاً كثير القلق، لكنني أعتقد أنه إذا ساورني شعور بأنني حامل، في المستقبل، وكانت مؤشراتي منخفضة، فبمجرد ظهور نتيجة إيجابية لاختبار الحمل، سأرى أن أفضل ما أستطيع عمله هو نزع الخاتم الذكي".